السبت، 18 فبراير 2017



            
          القول البصير في موقع وتاريخ السرير(السليل)
أُُختلف في أسم السرير هل هو السليل أم السرير؟ومتى ظهر هذا الأسم عند مؤرخي حضرموت؟ ثم في تحديدموقعه الجغرافي،وطوله وأمتداده؟ ومن ثم القرى أوالمدن التي يشملها السرير ؟
الظاهر أن هذا الأسم (السرير) في مايبدو كان شائعاً عند المخضرمين الحضارم الذين عاشوا في الجاهلية والإسلام .
ولأن كثيراً من الوثائق والمخطوطات الحضرمية مغيبة أو أخفيت لأغراض يخشى من أنها تتعلق بأقواماًسابقةقد تكشف بعض الأسرار التاريخية في وادي حضرموت،ومن الجدير ذكره أنه مرّ على حضرموت كثير اً من الأحداث والتغيرات السياسية والقبلية والدينية،فليس هناك مصلحة في إخفاء هذه الوثائق والمخطوطات عن هذه الأماكن الحساسة التي كانت تعد خط تماس في قلب وادي حضرموت الالمن له أهداف بعيدة المدى وضعها من قبل عدة قرون لئلا تظهر الحقائق في يومنا هذا ومن قبل للناس
،وذكر المؤرخ شنبل أحمد عبد الله باعلوي ت سنة 920 هـ أن منطقة السرير شهدت أحداثاُ ووقائع كثيرة ذكرها في تاريخه(تاريخ شنبل) وكان السرير مع وادي حضرموت الحالي يعرف قديماً (بوادي بن راشد نسبة إلى آل راشد الكنديون كما ذكرالمؤرخ محمد سعيد باحنان في جواهر تاريخ الأحقاف وغيره، وعلوي بن طاهر الحداد في (الشامل في تاريخ حضرموت ).
ومنطقة السرير جزء مهما من هذاالوادي بل يقع في وسطه تماما وحلقة الوصل بين شرقه وغربه.{الخط السريع حالياً الرابط بين شبام وحتى منطقة الغرف والقرى التي تطل على جوانبه ابتداء من الحزم جنوب شرق مدينة شبام يحده من جهة الغرب،ثم خلع راشد والغرفة وتريس حتى مريمة وبها،وتاربة والغرف أسفل الهضبة الجنوبية والقرى المقابلة لها من الخط جهة الشمال أسفل الهضبة الشمالية وأهمها (بور) والبعض توسع في تحديد السرير وأضاف وادي بن علي ووديان عدم وحتى القرى التي تقع على جوانب مجرى وادي حضرموت حتى مصبه في سيحوت في محافظة المهرة . والظاهر الذي عليه الكثيرون هو التحديد الأول من الحزم حتى الغرف على جانبي المجرى شمالاً وجنوباً والله أعلم .
وللأستاذ عبد القادر محمد الصبان رحمه الله في كتابه(تعريفات سياحية ) تحديد آخر يرى أنّ وادي حضرموت.يتكون من :السليل أو السرير.ووادي السكون.
ووادي ابن رشد.)
أما أبو الحسن الهمداني في كتابه الإكليل ونقل ذلك عنه أحمد مؤذن باجمال الأصبحي نسبة إلى قريته (ذي أصبح - ديصبح )يرى أن السرير يبدأ من شبام وقال: تحدث عنها الهمداني في «الاكليل» فقال: وشبام: مدينة الجميع, يسكنها بنو حضرموت...وهم ملوك الجاهلية والإسلام، وقال أحمد مؤذن: شبام: مدينة عظيمة قصبةالسرير)
وفي تاريخ شنبل ( أحمد عبد الله باعلوي -المتوفي سنة 920 هـ كما تقدم -وهو أقدم كتاب مؤرخ مطبوع ومتداول في تاريخ حضرموت بدأه منذعام 510 هـ إلى تاريخ وفاة المؤلف الشاهد في هذا أنه ذكر (السرير)في حادث إعتداء قبلي عام 594 هـ وعام 598 هـ على (دخن) (وخريف)منطقة السرير قام بهذا العمل قبيلة نهد .
وفيه دلالة على أهمية المنظقة من الناحية الزراعية،وفيه منذ القرن السادس الهجري وحتى اليوم وأن بها نخيل كثيف وآراضي خصبة للزراعة،أيضا ظهور نهد كأحد القبائل الناقلة التي ساهمت في خضم الصراعات القبلية بين من ينتمي إلى كندةوحضرموت وأطراف قبلية جديدة ظهرت تتطلع للحكم في حضرموت ابتداء من القرن السادس الهجري كأآل يماني ونهد حلفاءلهم والحبوظي وآل كثير،ويذكر شنبل في تاريخه عدد لايحصى من حوادث الصراعات القبلية وكان السرير أحد أهم مراكز الصراع القبلي.
وفي تاريخ الدولة الكثيرية للأستاذ محمد بن هاشم ذكر بعض المناطق التي تعد من السرير قال في ص 18 (اقتسام نهد السرير:وفي أوائل القرن السابع أي سنة 601هـ اقتسمت نهد السرير (السليل) فأخذ بنو معروف ومرة شبام والحول (الغرفة) وتريس، واختص بنو سعد وظبيان بحبوظة وسيؤن، وانفرد بنو ظنة ببور ومسيب ومريمه.)
وذكر محمد بن هشم في المرجع السابق ص 19 نموذجاً من الحروب القبلية التي كانت تعتمل وتتمرد على سلطنة آل راشد التي عاصمتها تريم ويعد الوادي بأسمها كما ذكر الصبان فيما تقدم وقال بن هشم في تاريخ الدولة الكثيرية أيضا (...عادت الفوضى والغارات والقتل بأبشع مما كانت. شاغلة كل بقعة من بقاع حضرموت حتى ضج الناس وضجروا فاجتمع بنو حارثة وبنو حرام وغيرهم مرة أخرى سنة 606هـ على طاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة السلطان عبد الله بن راشد واجتمعوا في جامع تريم فتحالفوا على التخلي عما في أيديهم من قرى السرير (السليل) وغيرها ثم وجه عبد الله بن راشد رجالاً من جهته لخرص نخيل السرير وشبام والغيل.)
-          وأما (السليل)فيمايبدوا أنه أسماً قديماً ربما قبل الإسلام بقرون أو هو صحف إلى السرير،أو كان بديلاً ظهر بعد القرن العاشر الهجري،وحذف أسم السرير عمداً وأطلق (السليل) بعد أن خفت الصراعات وضعفت المنافسة عليه وبدأت تتغير كثيراً من الأسماء والمواقع للقرى والمدن في حضرموت في القرون المتأخرة من تاريخ حضرموت،وتم إلغاء جزء كبير من الماضي وفقاً للتغيرات في الخارطة السياسية والقبلية للحكم والنفوذ في حضرموت.
وقال بن عبيد الله السقاف في إدام القوت معجم بلدان حضرموت : ووادي السليل التاريخي هو وادي السليل أو ( وادي السرير ) الممتد من ( الحزم ) الى ( بور ) وهو شهير بالزروع و الإخضرار كان أبناء معاوية الأكرمين ( الحوارث ) من كندة يسكنونه و يحكمونه وعاصمة وادي السليل متنقلة بين ( سيئون ) غالبا و منطقة ( بور ) ...
ثم ذكر بعض المدن التي تنتمي إلى السرير:
ديصبح "ذي أصبح" :
هي أحد المدن الآهلة بالسكان في زمن ( كندة ) قديما و كانت مدينة عظيمة لأبناء معاوية الأكرمين ( الحوارث ) من كندة ، قال المؤرخ باشكيل عن أبي الحسن الأشعري أنه قال : ( وذي أصبح و سيئون مدينتان عظيمتان لبني معاوية الأكرمين ) الإدام للسقاف بن عبيد الله ص 676 ...
وسميت ( ذي أصبح ) على أحد أبناء قبيلة ( حضرموت ) التاريخية وهو ( الحارث بن مالك ) الملقب أصبح الساكن و المالك لذي أصبح حيث غزا عدوه ليلا ثم نام متربصا به فهرب منه حين أصبح فسمي أصبح و سميت المنطقة بلقبه ...
الحوطة "خلع راشد" :
اسم ( الحوطة ) مستحدث مؤخرا نسب إلى السيد أحمد بن زين الحبشي أستوطن خلع راشد بعد قدومه من مدينة الغرفة وبناء له مسجداً (البهاء) ومنزلاً قربه وتوفى عام 1144 هـ،،وبعد أن توفي بقرون مضت على وفاته تقريباً القرن الرابع عشر الهجري أو قبله بقليل أطلق أتباعه على المنطقة حوطة أحمد بن زين ،وهي خلع راشد بن عبد الله القحطاني الكندي على أصح الأقوال للشيخ باحنان، و الحوطة من أقدم المدن و اسمها القديم ( خلع راشد ) كما تقدم ذكره نسبة الى السلطان راشد بن عبد الله بن شجعنة الكندي مؤسس الدولة الراشدية وهو والد السلطان العالم العادل عبدالله بن راشد الكندي وهو آخر حكام كندة ...إذ كان له بالحوطة نخل كثير و مال كثير خلعه " زرعه " فسميت " خلع راشد " و النخل يرى آثاره اليوم من جهة الطريق السريع نخل قديم و له طول ...
مدودة :
من أقدم سكانها قبيلة ( حضرموت ) ثم سكنتها و عمرتها قبيلة ( كندة ) و هي مدينة عظيمة لهم قال الهمداني : ( و بلد كندة ... مدودة ثم تريس وهي مدينة عظيمة ) و بقيت سنين طوال تحكمها كندة و تسكنها و أغلب سكانها الى اليوم منها ثم سكنها البعض من غير كندة متأخرا بعد كندة في حدود 943 هجرية ....
الغرفة :
وهو اسم مستحدث استحدث سنة 700 هجرية و لكن الغرفة كانت تسمى مدينة ( الحول ) ذكر ذلك صاحب كتاب جواهر الأحقاف ص( 407 ) حيث قال : ( الحول قديما المسمى بالغرفة ﻵل الجرو من كندة .....ثم ذكر بقيت البيوت من كندة الحاكمة و المالكة للمدينة ) و لعل آخر من حكمها كما ذكر منهم : ( آل وبر ، آل باصهي، آل بن ذبيح ، آل بن طبن، آل باجمال ، آل الجرو كلهم من كندة ) ...
تريس :
هي من أقدم مدن حضرموت سكنتها قبيلة حضرموت و سميت بأحد أبنائها ثم سكنتها ( كندة ) و بالتحديد بطن ( الصدف ) و هم أغلب سكانها الى اليوم قال أحد علماء تريس العلامة القاضي المؤرخ سالم بن حميد : ( أن سيئون و تريم و شبام و تريس أبناء حضرموت ، و أن هذه البلاد سميت بأسمائهم ) الإدام ص 674 و قيل سميت تريس على اسم ملك من كندة كما ذكر ذلك صاحب كتاب معجم البلدان عن معجم البكري قال : ( سميت تريس باسم تريس بن خوالي بن الصدف بن مرتع الكندي ) الإدام ص 650.
آخر من حكمها من كندة ( آل ثعلب ) و كان أغلبهم بشحوح إذ كانت شحوح تابعة لتريس و تسمى شحوح ( شحوح ابن ثعلب ) وبتريس بيوت و حصون قديمة تعود لكندة و حضرموت و بها دفن عدد كثير من العلماء كلهم من كندة ...
بور :
هي مدينة عظيمة حدودها قديما من ( قارة العر ) عند صليلة الى ( الغرف ) فيها آثار قديمة منها أنها تعد ( ديار عاد ) و وقعت بها حادثة ( الرس ) للنبي حبيب النجار أو حنظلة بن صفوان ( كتاب الإكليل ص 138 - تفسير البغوي 291 / 3 و غيرها ) و بها الوادي القديم ( وادي مدر ) الذي سكنته قبيلة ( حضرموت ) و قبيلة ( كندة ) من ( بني مشرح من كندة ) و هو سر يحتاج الى تنقيب و اهتمام و أغلب سكان ( بور ) هم من كندة الى اليوم و آخر من حكمها من كندة ( آل بانجار ، آل الجرو ) سميت بور على اسم ملكها من كندة ( ثور ) ثم أقلبت الثاء باءا فأصبحت ( بور ) انظر كتاب الدرر ص 261 و ثور هو الملك الكندي : ( ثور بن مرتع بن كندة ) و لبور أسماء عديدة و قديمة هي : ( بور و ثور و حاضوراء و الدمنة و الغبراء و العادي و الرس ) و أول من أسلم منها من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هو ( طهفة بن عدي ) من كندة و كذا من سكانها شاعرها الجاهلي من كندة الشاعر يزيد بن حماد السكوني الكندي ذكره أبو الفرج الأصفهاني في كتابه ( الأغاني ) ...
مريمة :
هي من بلاد ( كندة ) و بها حصنها سميت مريمة على اسم ملك من ملوك كندة ( مريمة بن الأشرس بن كندة ) و بها ناحية ماء ( جذع ) كان يسقي الأشجار و الناس الى ( حي القرن ) قديما لغزارته و يتبع مريمة قرية قديمة لكندة اسمها ( قرية العر ) و تسمى اليوم ( حوطة سلطانة ) ثم يتبعا بلدة تاريخية اسمها ( مسيب ) التاريخية وهي تسمى اليوم ( الحسيسة ) و كان حكامها بالجاهلية سعد بن مالك بن طهفة من كندة ذكر صاحب الدرر ص 262 :( سعد بن مالك بن طهفة من كندة كانوا في الجاهلية ملوك الحسيسة ) و اسمها القديم هو ( مسيب ) التاريخية و يتبع مريمة تاربة و غيرها من القرى ...
- تاريخ شنبل
- الشامل في تاريخ حضرموت /علوي بن طاهر الحداد
- إدام القوت معجم بلدان حضرموت/ عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
- أدوار التاريخ الحضرمي/أحمد بن محمد الشاطري
- المختصر في تاريخ حضرموت/ محمد عبد القادر بامطرف
- تاريخ الدولة الكثيرية / محمد بن هاشم
- تعريفات سياحية/ عبد القادر محمد الصبان
الموضوع في صفحة تاريخ وتراث حضرموت
#أبوصلاح_باحث_حضرمي
 #أبوصلاح_باحث_في_تاريخ_وجغرافية_حضرموت
#أبوصلاح_باحث_في_تاريخ_وتراث_حضرموت
#أبوصلاح_في_العلم_والنصيحة
#ابوصلاح_في_صبحية_الجمعة

السبت، 15 أكتوبر 2016

وهذه الصفحة التي أحررها في تاريخ وتراث حضرموت أرجو الإعجاب بالصفحة لتستمر في الإطلاع على ماينشر بها من مواضيع وأبحاث ودراسات وصور وأنشطة ثقافية مختلفة


https://www.facebook.com/alhdrv/photos/a.465527050147254.109491.255490814484213/1300835246616426/?type=1&theater
حسابي على تويتر لمن يرغب أن يتابعني 
 https://twitter.com/benaesahceen2
#أبوصلاح_باحث_في_تاريخ_وجغرافية_حضرموت
#أبوصلاح_باحث_حضرمي
#أبوصلاح_في_العلم_والنصيحة
#أبوصلاح_صباحية_الجمعة

صفحتي في الفيس بوك
لمن يرغب في طلب صداقتي
   https://www.facebook.com/benaesa.hceen

الخميس، 30 يناير 2014

الطير يرقص من شدة الإعياء أحياناً

فالطير يرقص من شدة الإعياء أحياناً
لم ينو السهم المنطلق
أن يقتل..
إنه ينفذ نية الذي أطلقه..

الطريق التي تطأها الأرجل..الكثيرة..
لا تلد..!!
رفعت عقيرتي احتجاجا..
رموني بالخيانة..

ثارت قرحيتي مرة لنصرة وطني
فلما هممت الصراخ
رأيتُني خارجه ....
لا تحاول
إرهابك لي ياوطني أعظم ذنباً من إرهاب الكلمات
رأيت الوطن..
أعواد مشانق..
تحركها الرياح..
فتدور الرؤوس صراعا..
تولد طاقة..
كنزا في
جيوب الأقوياء..
و جيوبهم ثكلى بالمعاصي ....حبلى بالحرام
توالوا، بتدبير..
على تخريب وطني..
رأوه بقرة حلوب..
لما رفعت عقيرتي احتجاجا..
رموني بالخيانة..
يا ايها الشهداء تحت الارض عودو ...فان الاحياء فوقها ماتو
  :
ياصديقي نعيش مرحلة فرز ................

ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا ....ويأتيك بالأخبار من لم تزود ...


ما أروع هذا البيت الجميل من قصديدة أو معلقة طرفةأ بن العبد ، فكم لها أسرار ، وكم لها من تعبير ...وبسبب هذا البيت كانت قصيدة بأكملها من المعلقات ..
وكأن طرفة يريد أن يوصل رسالته لنا ويقول ::
لا تضيعوا أوقاتكم للتعرف على بعض الحقائق التي تبحثون عنها هنا وهناك ... فالأمر يسير ، ولا يستحق أن تشغل فيه ذهنك أو تشغل به نفسك وكأنه يكمل حديثه ويقول :::
فحتى لو طال الزمن وأخفت السنوات بعضها وأختبأت في مكان ما ... ليبحث عنها التاريخ بيد مؤرخ شريف وقلم أصيل .. حتما سيجدها وسوف تكون تكلفة العثور عليها رخصية بغير ما عناء أوحتى الحد الأدنى من التفكير ...
....ويأتيك بالأخبار من لم تزود ....


( الشاعر /هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن ربيعة بن نزار ألى آخر النسب عاش قبل الإسلام من كبار شعراء الجاهلية من الطبقة الأولى )

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

عنوان المشاركة




 خلط الوهم بالحقيقة حول سقوط السلطنتينرواية لشاهد عيان عاصر وقائع الاحداث في 17 سبتمبر 1967 بالمكلا ، و2 أكتوبر 1967م في سيئون10/14/2012   المكلا اليوم / كتب: *حسين صالح بن سلمان








لا ينبغي خلط الوهم بالحقيقة ، فمن رواية شاهد عيان ،عاش وقائع الأحداث التي جرت  في 17 سبتمبر  1967م ،و2 أكتوبر 1967م حين أسقطت سلطنتي القعيطي في المكلا والكثيري في سيئون بيد ثوار الجبهة القومية حينذاك تكمن الحقيقة ،والوهم  يصور أن قوماً قاموا بهذا الدور من خارج حضرموت ليتسنى لهم السيطرة علينا ونصبح لهم مستعمرين وهذه نظرية المؤامرة 

لأن الواقع أو الحقيقة خلاف هذا كما هو مبين في مصادر موثوقة  عند من عاش وعاصر هذه المرحلة التي تروي قصة السقوط  بأيدي حضرمية من مختلف شرائح ومكونات المجتمع الحضرمي ،و بصرف النظر عن الطريقة والأسلوب  الذي أتبعته الجبهة القومية  لإسقاط السلطنات وتولي الحكم بعد ذلك وماشابهه من سلبيات في مراحل مختلفة لسنا بصدد خوض غمارها ، فما يهمنا هو التاريخ أولاً وشفافية المعلومات ،من أجل ترشيد الخطاب السياسي ليكون واقعياً في المقام الأول دون الغلو وتزييف الواقع للأجيال التي لم تشهد ذلك  . فالوقائع والشواهد تدل على أن  هولاء الثوار حضارمة نختلف معهم أو نتفق ،المهم  أنهم ليسوا من الضالع أو أبين أو يافع أوغيرها من ساحات الجنوب كما صوره البعض .
  فالمقدمات التي  سبقت سبتمبر 1967م:
 بصورة مباشرة ولها علاقة في تسريع الأحداث  لعلها  تلك الرسالة  التي وجهت في ديسمبر 1966م من المندوب السياسي البريطاني في عدن  السير "تريفليان " إلى السلطان غالب بن عوض القعيطي يخبره فيها بقرار الحكومة البريطانية القاضي بإلغاء المعاهدات والاتفاقيات الموقعة مع السلطان القعيطي في أول مايو  من عام 1888 ومعاهدة أغسطس 1937م  أيضا .
وعلى ضوء هذا القرار تتخلى بريطانيا عن حماية السلطنتين القعيطية والكثيرية التي ظلتا لقرون خلت تحت الحماية والوصاية والانتداب البريطاني الذي كان يحتل مدينة عدن منذ 19 يناير عام 1839م  .  
وخلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 1967م ضاعفت قوى الثورة والتحرير في حضرموت والجنوب العربي معاً من نشاطها السياسي والعسكري الفدائي بالقيام بعدة مظاهرات وعمليات عسكرية  استهدفت المصالح البريطانية وأعوانهما في حضرموت كما هو في بعض المصادر والمراجع عن هذه الفترة .
نذكر منها  مظاهرة  في مدينة المكلا في 16 يناير 1967م  وعمليات إلقاء القنابل على بعض المواقع والمصالح البريطانية في حضرموت  بقيادة "عبد الرحيم عتيق" الذي كان يتولى مسؤولية القطاع الفدائي في حضرموت . 
ومع تطور الأحداث وسقوط بعض مناطق المحمية الغربية في أيدي ثوار الجبهة القومية ،اتخذت القيادة العامة للجبهة القومية في حضرموت قرار إسقاط المنطقة الشرقية أو المحمية الشرقية ،وعلى إثر ذلك قاد  "خالد باراس" القائد العسكري  للجبهة القومية بحضرموت  مجموعة عسكرية  تم بواسطتها الإستلاء على  منطقة حجر بن دغار  وذلك في 15 سبتمبر 1967م ، وبعدها تم الزحف أو التحرك من ميفع  حجر إلى بروم  غربي مدينة المكلا ،ثم أخذت الأمور تسير بعد ذلك نحو اتجاه واحد وهو السيطرة على المكلا عاصمة السلطنة القعيطية بمساعدة بعض من  القادة العسكريين للسلطنة أو بتواطأ  آخرين كانوا على صلة بالجبهة القومية من أعوان السلطان وحاشيتة ، فتحول ولاءهم للسلاطين  إلى موالاة ثوار الجبهة القومية وربما أنظموا إلى صفوفهم  كما تذكر بعض المصادر ، من ذلك  مثلاً قائد الجيش النظامي  "أحمد عبد الله اليزيدي "، ومن جيش البادية الحضرمي  "سالم عمر الجوهي " ومساعده "حسين المنهالي".
  وفي  17 سبتمبر  1967م أعلن عن سقوط مدينة المكلا عاصمة  السلطنة القعيطية  ومدن الساحل الحضرمي بانتقال سلمي سلس  لم  ترق فيه  نقطة دم واحدة ؛ومن الرموز الوطنية الحضرمية التي ساهمت في هذا الإنجاز كما هو مدون في بعض الوثائق عن تلك الفترة ( سالم علي الكندي الذي تولى مسؤلية المحافظة أو محافظاً لها  فيما بعد وعبد الرحيم عبد الصادق وصلاح مرسال ،وصلاح بن هشان ،وسعد سالم فرج ،وصالح منصر السيلي ،وعبد الله عبد الكريم الملاحي ،ومحمد بن إسحاق وعبد الله المحمدي ، ومحمد سعيد باغزال ،وعبد الله صالح البار .)
وبعدها أصبح الطريق سهلاً الإستلاء على سلطنة المهرة و مدن الوادي ومن ثم عاصمة السلطنة الكثيرية بسيئون .
 واتخذت قيادة الجبهة القومية من منطقة "حورة " نقطة الانطلاق نحو شرق الوادي وغربه فتجمع ثوار الجبهة القومية بأسلحتهم الخفيفة ومدفع واحد فقط وتوجهوا نحو دوعن والقطن  وشبام التي استوقفوا فيها بغية إنهاء  حوار يجريه رفاقهم في منطقة الكثيري  مع آل كثير، يهدف للاستيلاء على  السلطنة بشكل سلمي كما جرى في منطقة القعيطي .
 وهذا ماحدث فعلاً فقد وصل "فيصل العطاس" النعيري أحد قادة الجبهة القومية القيادة العامة  إلى سيئون  وتولى بنفسه  قيادة مجاميع كانت قد توجهت لمحاصرة مدينة سيئون عاصمة السلطنة الكثيرية والتفاوض مع آل كثير للتسليم ،وكانت قوات ثوار الجبهة القومية قد أخذت طريقها إلى الشرق من مدينة شبام مروراً بمنطقة حوطة أحمد بن زين والغرفة  وتريس، والحصون الكثيرية كلها التي تثع  في غرب العاصمة سيئون، دون أن يعترض طريقها  أحداً، وفي هذا خطوة  ايجابية   عدها بعض الباحثين  في الموضوع سهلت الوصول للعاصمة الكثيرية سيئون التي أحاطوا بها من الغرب والشرق حتى  تقدمت قوات الثوار من جهة تريم وتاربة التي تمركزت فيها من قبل  حيث كان بعضاً من أفراد الجبهة القومية المنتمين  لقبيلة العوامر وبني ظنه وهم حلفاء للسلطنة الكثيرية ، قد شاركوا في التفاوض بين من يمثل الجبهة القومية من جهة والسلطنة الكثيرية من جهة أخرى ، الذي أسفر في الأخير عن التسليم دون أن تسفك أيضاً قطرة دم واحدة وأسهم في ذلك التفاوض ونجاحه  الشخصية الوطنية البارزة  " فيصل بن شملان "رحمه الله وبحسب وثيقة التسليم  فقد مثل الجبهة القومية كلً من فيصل بن شملان  وعباس العيدروس  وصالح سالم الصيعري ،ويحي عبد الرحمن السقاف ،فيما مثل السلطنة الكثيرية عبد الله بن عبد العزيز  سكرتير الدولة الكثيرية  وكمال علي الكثيري  أخو السلطان حسين بن علي الكثيري  المتوفي في المملكة العربية السعودية رحمه الله والمساعد الإداري للسلطنة وصالح بن سلعان  قائد الشرطة العسكرية الكثيرية .
ومنذ الساعة الثانية والنصف من  يوم الثاني من أكتوبر 1967م ،أصبحت سيئون والمناطق التي كانت تابعة للسلطنة الكثيرية تحت سيطرة الجبهة القومية ورفع علمها فوق القصر السلطاني .
وقد شارك في الاستيلاء من الجبهة القومية عدد من قادة الجبهة القومية مدنيين وعسكريين  أصبح البعض منهم مسؤلين تنظيميين وحكوميين في سيئون مثل الأستاذ  سالم محمد تومة والأستاذ  محمود صقران وعلي العامري  وقيس التميمي  وعبد القادر ناصر العامري  وجعفر بن هشان  الحبشي وعباس العيدروس ، وغيرهم من الصف الأول في الجبهة في حضرموت ،وأما على مدن غرب وادي حضرموت  منهم فرج بن سعدون  وسالم محمد جبران  ومحمد احمد شماخ  وعلي الاعوش وسالم ديان ومحمد بامبارك  وبخيت بن سويد وسلطان بن ثابت  وعمر بن مزروع  وآخرون .
وأصبح الكثيرمنهم  في مراحل أعقبت هذه الفترة  قادة ومأمؤرين ومسؤلين في قطاعات مختلفة في مديريات ومراكز وادي حضرموت .  أضف إلى ذلك من تقلد وزارات ومسؤليات ومناصب علياعلى مستوى الجنوب  من الرعيل الأول للثورة.
 هذا نموذج للواقع ،وصورة مؤكدة من تاريخ مضى عليه زمناً طويلاً ، لازال البعض ممن عاشه أحياء يرزقون ،فلما نصور للأجيال التي لم تشهده  أمراً يخالف الواقع متبعين الوهم وهذه هي الحقيقة  . 
حديث الصورة : على متن الباخرة السعودية " فوزية " في ميناء المكلا 17سبتمبر 1967م من اليمين إلى اليسار الأمير عبدالمجيد علي الكثيري ، محمد بن عبيد الله السقاف ، عبدالله سالم باعشن ، السلطان حسين علي الكثيري ، عبدالله بن عاشور ، عبدالله بن سميط ، السلطان غالب بن عوض القعيطي الثاني ، " من أرشيف الدولة القعيطية " 
*باحث في الشأن الحضرمي